تداعيات الصراع التركي الإسرائيلي في سورية

آراء وقضايا 05 أبريل 2025 0
تداعيات الصراع التركي الإسرائيلي في سورية
+ = -

كوردستريت|| #آراء وقضايا 

بقلم عبداللطيف محمدأمين موسى

مما لاشك فيه يُلاحظ المتتبع لسير الأحداث والتغيرات الجيوبولتيكية التي ساهمت في خلق حالة الانتقال من منطق اللاستقرار واللادولة إلى حالة الدولة والاستقرار في سوريا و مواكبة المستجدات المتلاحقة على الأصعدة المحلية والاقليمية والدولية، ولكن ما يمكن ملاحظته بأن المتغيرات في سورية نتيجة حتمية للتأثير بتسارع الأحداث وموازين القوى التي بدأت تتشكل مع أحداث وتغيرات الخرائط في بعض دول الشرق الأوسط والمتأثرة بالصراع مع إيران، وزيادة سياسة الضغوط القصوى والتفاوض تحت نار في السعي إلى إنكماش إيران إلى داخل حدودها، والتخلي عن ازرعها التي فقدتها بالتدريج مع تغير نظام الأسد وقتل نصرالله وضرب الحوثين والتهديدات المتكررة في العراق لخروجها من الهيمنة الإيرانية. أن تغير الخرائط في المنطقة ولاسيما في سوريا بدأت تصطدم بحالة من الصراع على النفوذ والسلطة مع انتقال سورية من الهيمنة الإيرانية إلى بروز ظاهرة انتقال سورية كحديقة الخلفية لتركيا في السيطرة الحقيقة واليد الطولى على الإدارة الجديدة أو السعي لخلق أدارة في سورية تناسب نفوذها، والأمر الذي تجلى من خلال مستويات التغلغل التركي في سورية وفي كل مفاصل ومؤسسات الدولة السورية، وكما لتأتي الخطوات التي سعت تركيا إلى إحداثها في سورية والتي تجلت في انعقاد المؤتمر الحوار الوطني المنعقد في سورية، ومارفقتها من حالة الاقصاء والإصرار على التهميش لتناسب الرؤية التركية في سورية من خلال الإصرار على تعزيز نظام المركزية وإقصاء للمكونات في السلطة والحكم، والأمر الذي قبول بالرفض الواسع مما خلقت حالة لدى الدول الإقليمية والاوربية الداعمة للمشروع التركي في سورية إلى وقوع تلك الدول في حالة الحرج، والتي ربطت رفع العقوبات عن سورية والدعم الدولي بتطبيق أدارة سورية الجديدة عملية الإنتقال السياسي الشامل، وهذا التوجه الدولي الذي اصطدم برؤية الادارة الجديدة في سورية في العنت بالمركزية تحت شماعة الكفاءة مستبعدة جميع المكونات مع حرمان الكيانات السياسة في المشاركة الفاعلة في استحقاقات سورية المستقبلية في تكرار تجربة الحكومات السابقة من خلال تهميش مندوبي المكونات الحقيقين. كل هذه الأمور ماكنت لتحصل في سورية ومع الإدارة الجديدة في دمشق لولا الإصرار والتخطيط والضغط التركي على دمشق، والأمر الذي ستضع سورية وشعبها في رحلة طويلة مع عدم رفع العقوبات وتوجه سوريا نحن المجهول كون الحالة السورية والظروف التي تمر بها لاتتحمل الكثير من التأخير ومع هذا الإصرار على التجاهل والتهرب من الاستحقاقات المستقبلية المتمثل في التهرب من تحقيق الإنتقال السياسي الشامل في سورية، والتي ربطتها أغلب الدول العالمية برفع العقوبات وإعادة الأعمار مما يتم الاستنتاج بأن الإدارة الجديدة في سورية ستبدأ في فقدان الدعم الدولي ومع الهيمنة التركية والإصرار على الاقصاء والتهميش في سورية. أن التغيرات المتلاحقة على الأراضي السورية من خلال أتجاه الإدارة الجديدة في سورية إلى توقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع تركيا من أجل أعطاء المشروعية للهيمنة التركية في سورية، ولتنتقل سورية من الهيمنة الإيرانية إلى الهيمنة التركية الأمر الذي استشعرت إسرائيل خطره فعمدت إلى أتخاذ خطوات مسبقة على الأرضي السورية لسعيها إلى منع انتقال سورية إلى الهيمنة التركية عبر توجيه ضربات قوية وموجعة على المطارات سورية والتي من المفترض أن تدخلها القوات التركية من أجل السيطرة على المجال السوري، وبل قامت إسرائيل بتوجيه رسائل مباشرة بهذا الخصوص عبر التهديد المباشر بعواقب جسيمة على الإدارة الجديدة في سورية وتجلى الصراع التركي الإسرائيلي في سورية عبر السجال والتصريحات المتضاربة التي لم تعهدها السياسة الدولية بين المسؤولين الإسرائيليين والأتراك والتهديد والوعيد الاتهام بدعم الإرهاب في سورية، وقصف إسرائيل لأي تحرك في الجنوب السوري في السعي لخلق ترتيبات جديدة في سورية تمنع هذه الإدارة الجديدة وتقيد تحالفتها الدولية وخطواتها الداخلية في السيطرة على الأراضي السورية في التعبير الاسرائيلي الحقيقي من منع أستغلال الأراضي السورية لتكون مصدر تهديد ضد إسرائيل، وهذا الأمر الذي بدأ يتجسد في أستغلال السكان المحليين في الصراع عبر جعلهم في مواجهة التدخلات الإسرائيلية في سورية والتي رح ضحيتها عشرات القتلى في درعا والأمر الذي بدأت تشير اليه بعض المصادر في اروقة صناع القرار ومراكز التخابر الإسرائيلية بأن تركيا تسعى إلى أنتقال الصراع إلى الحدود الإسرائيلية، وكما تعمل على تصفية الحسابات وجعل سورية منطلقاً وحديقة خلفية لتنفيذ وتصفية حسابتها الإقليمية الأمر الذي لم تتهاون معه إسرائيل، وفي هذا الصدد من الصراع التركي الإسرائيلي على الأراضي السورية ماهي خيارات حكومة دمشق وماهو المستوى الذي سيأخذه هذا الصراع وتأثيره على سورية والمنطقة. الإدارة الجديدة في سورية أمام تحدي حقيقي ومسؤولية كبيرة في التعامل بمسؤولية مع هذا الصراع في وضع مصلحة الشعب السوري وتضحياته أمام أي اعتبار ومسؤولية أخرى، والعمل على تحقيق انتقال سياسي شامل يضمن مشاركة جميع المكونات السورية في عدم الرضوخ لأي ضغط إقليمي في هذا المسار، ولأن المزيد من التعنت والتجاهل ومحاولة الالتفاف على النصائح الدولية سيفقد سورية الدعم الدولي، والذي ليس بمقدور سورية تحمل الكثير من التأخير من دونه أمام هذه الظروف والتحديات الاستثنائية في فقدان جميع مقومات الحياة والبقاء في سورية، ويتوجب عليها أتخاذ موقف يلبي تضحيات ويكون بمقدار آمال وتضحيات الشعب السوري وأهداف الثورة السورية في السعي إلى إخراج سورية من صراع النفوذ وعدم الرضوخ لبعض المشاريع والتحالفات الإقليمية وعدم التفكير في التصادم وتحدي إسرائيل فهذا الأمر يعد بمثابة انتحار على كافة المستويات في ظل عدم تكفاء موازين القوى، ويتوجب على الإدارة الجديدة في سورية العمل على الاستفادة من الدعم العربي وبالأخص الخليجي، وعدم التفريط في الدعم الأوربي والأمريكي المرتبط بتحقيق انتقال شامل سياسي في سورية مقابل عدم التخلي عن هذا الدعم والذي برأي سورية ما تكون أحوج إليه الآن في إعادة الأعمار، وكذلك يتوجب عليها عدم التعنت والإصرار في التمسك بالمشروع التركي على حساب التخلي عن القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في إعطاء إسرائيل المزيد من كسب الشرعية الدولية في تحويل سورية إلى ساحة صراعها مع تركيا. بالتأكيد ليس لدى تركيا الكثير من الخيارات في سورية سوى الخيار الدبلوماسي كون الصدام المباشر مع إسرائيل والذي أراه من الخيارات المستبعدة والذي سيقود إلى تغير نظام الحكم في تركيا وستسرع من عملية وصول تغير الخرائط إلى الداخل التركي ،ولذا ستحاول تركيا تجنب التصادم المباشر مع إسرائيل، وكذلك ستحاول الإستفادة من علاقتها المميزة مع ترامب في دفعه إلى الضغط على نتنياهو وضبط إيقاع التحركات الإسرائيلية، وكذلك ستسعى تركيا إلى تعزيز تواجدها في سورية من خلال اتفاقات دولية بموافقة إسرائيل، وكما أن أي خطوة غير محسوبة من قبل تركيا مع حليفتها أدارة سورية ستكون بمثابة نهاية هذه الإدارة، وفقدان النفوذ التركي في سورية ولاسيما أن رعاية عملية تغير نظام الحكم في سورية بشار الأسد والحالة الجديدة قد اوكلت إلى تركيا. إسرائيل ومن خلال الحكومة اليمينية تحارب على الكثير من الجبهات وسعيها إلى تغير الخرائط مع التخلص من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط ستدفع الأمور إلى المزيد من التعقيد مستفيدة من الدعم المفرط من أدارة ترامب في تغير تلك الخرائط. الأمر الذي تدركه تركيا جيداً وتحاول الدخول في صفقة تكون إسرائيل فيها راضية، و أما غير ذلك ستكون بمثابة الانتحار لنظام الحكم في تركيا والنفوذ التركي في المنطقة لتبقى ضبط صراع النفوذ والتنافس الإقليمي في الشرق الأوسط بالعموم وسورية على وجه الخصوص بيد الإدارة الأمريكية التي لن تسمح بانزلاق الأمور بما لايخدم أجنداتها ومصالحها ومصالح حليفتها إسرائيل الأمر الذي تدركه تركيا جيداً في سورية مع بقاء عالم الصفقات مفتوحاً بين أمريكا وروسيا وإيران والدول العربية في إحداث أي تغير تناسب مصالح وأجندات تلك الدول في المنطقة وسورية.
آخر التحديثات