
كوردستريت|| #العلم والتكنولوجيا
أثارت واقعة غير مسبوقة موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية، بعد أن أُضيف الصحفي الأميركي جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير مجلة The Atlantic، عن طريق الخطأ إلى محادثة سرية على تطبيق “سيغنال” كانت تناقش خططًا عسكرية أميركية بشأن ضربات محتملة ضد الحوثيين في اليمن.
وفي مقال نشره غولدبرغ بنفسه بتاريخ 24 مارس 2025 بعنوان “The Trump Administration Accidentally Texted Me Its War Plans”، كشف أنه فوجئ بانضمامه إلى مجموعة دردشة مشفرة على “سيغنال” تضم مسؤولين كبارًا في الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم وزير الدفاع بيت هيغسيث. وتضمنت المحادثة معلومات حساسة عن توقيتات الهجوم، والأسلحة المزمع استخدامها، وحتى تفاصيل تتعلق بردود الفعل المتوقعة إقليميًا ودوليًا.
الحادثة أثارت ردود فعل واسعة، ودفع ذلك بالبنتاغون إلى فتح تحقيق رسمي من قبل المفتش العام في استخدام التطبيق من قِبل مسؤولين حكوميين لتبادل معلومات مصنفة على أنها حساسة أو سرية.
ما هو تطبيق “سيغنال”؟
تطبيق “سيغنال” هو منصة مفتوحة المصدر للمراسلات الفورية، معروف بتركيزه العميق على الخصوصية والأمان. يعتمد التطبيق على بروتوكول تشفير متقدم “Signal Protocol” الذي أصبح معيارًا تستخدمه تطبيقات أخرى مثل واتساب وماسنجر.
يتميّز التطبيق بـ:
- تشفير شامل (End-to-End).
- عدم جمع البيانات الوصفية للمستخدمين.
- القدرة على ضبط رسائل تختفي تلقائيًا.
- حماية الهوية من خلال التسجيل برقم هاتف فقط دون أي ارتباط باسم أو بريد إلكتروني.
من يستخدم “سيغنال”؟
- النشطاء والصحفيون: خاصة في الدول ذات القيود الأمنية العالية.
- الموظفون الحكوميون والدبلوماسيون: لما يوفره من خصوصية في المراسلات.
- شخصيات استخباراتية: رغم أن استخدامه الرسمي محدود، إلا أن خبراء أمنيين وأفرادًا في مؤسسات استخباراتية يعتمدونه لأغراض معينة.
هل المشكلة في التطبيق؟
التسريب الأخير لم يكن نتيجة ثغرة في سيغنال، بل خطأ بشري في إدارة المحادثات، ما يؤكد مجددًا أن حتى أقوى أدوات التشفير لا يمكنها تعويض غياب الحذر في الاستخدام.
يذكر أن حادثة “غولدبرغ” وضعت “سيغنال” تحت المجهر، لكنها لم تنل من سمعته كأحد أكثر تطبيقات المراسلة أمانًا في العالم. إلا أن الحادثة تؤكد أن التكنولوجيا، مهما بلغت درجة أمانها، تظل عرضة للخطر إذا لم تُستخدم بوعي كامل وإجراءات صارمة للحماية.